محمد تقي النقوي القايني الخراساني
39
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فكمال الانسان انّما هو بتكميل كلا الجزئين وتقويتهما معا إذ من المعلوم انّ تقوية أحدهما يستلزم تضعيف الاخر لو لم يلتفت اليه ، وهذا المقام لا يحصل الَّا بعسر ومشقّة ورياضة روحية وبدنيّة وهو كمال للبشر ليس فوقه كمال ولمّا كانت الأمم السالفة لضعفهم وعدم قدرتهم على استيفاء هذا المقام لم يمكن لهم الوصول اليه امرؤ بالرّهبانيّة وترك معاشرة النّاس والانعزال عنهم حتّى استكملوا بها روحا فقط فانّ الميسور لا يترك بالمعسور وما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه فاستوطنوا قلل الجبال واشتغلوا بالرياضات الشّاقة وتركوا المأكولات والملبوسات المتعارفة باكلهم النّباتات وأمثال ذلك ممّا هو دأبهم وديدنهم في ذلك الزمان تبعا لأنبيائهم وأوصيائهم سلام اللَّه عليهم أجمعين . فلمّا وصلت النّوبة في الرّسالة والنبوّة إلى سيّدنا ونبيّنا محمد ( ص ) الَّذى هو خاتم النّبيين ولا نبىّ بعده إلى يوم الدّين غيّر الحكم ، بحسب اقتضاء الزّمان ونسخت الشّرايع بشراشرها بشريعتها وطريقتها وجئ بقانون آخر منطبقا على الزّمان وموافقا لعقول النّوابغ الكاملة بالنسبة إلى الأزمنة الماضية بقانون التكامل ونعبّر عنه بالاسلام الَّذى لا محيص عنه لاحد إلى يوم القيمة وان بلغ في العلم والعمل ما بلغ وذلك لانّه لا يعقل دين أكمل منه وشريعة اجمع من شريعة الاسلام فكما انّ الاحكام الشرعيّة صارت به منسوخة فكذلك افعال الطَّريقة صارت به مطرودة فالرّهبانية بالمعنى